An attempt to play MoonLight Sonata
( أنا يا عصفورة الشجنِ ** مثلُ عينيكِ بلا وطَنِ ،،، بي كما بالطفلِ تسرقهُ ** أول الليلِ يدُ الوسَنِ ) ،،،،،،، ’مأوىً يضمّ كتاباتي و قصائدي بعدَ طولِ شتات .،،، د/نوال ...
يا عصفورة الشجن ،،
أصبحنا نكتب أكثر ممّا نقرأ .
أصبح كثيرون يدّعون موهبة الكتابة .
و المنشوراتُ -من مقالاتٍ و قصصٍ و نصوصٍ و بعضِ ما يُسمّى شِعراً- التي تُنشَرُ على الساحات الافتراضيّة أو وسائل الإعلام المختلفة أو تصدر من دور النشر التجاريّة نجدها اليوم تعجّ باللحنِ اللغويّ ، و الهنّاتِ الإملائيّةِ و النحويّة ناهيك عن التركيب اللغويّ أو البلاغيّ أو العروضيّ الضعيف .
اللغة الشعريّة ، و المحتوى الفكريّ لا زال قويّاً جميلاً ، و النتاج الإبداعيّ لا زال ثريّاً ، لكن تشوّهه خدوش الركاكة اللغويّة .
اللغة العربيّة بدأت بالضعف ، المصابُ الأكبر أن نجدَ من يتعلّم و يأخذ موروثه اللغويّ من هذا النتاج الأدبيّ الواهي ، يبني على أساسه ثقافته اللغويّة ، و يستمرّ الخطأ و الانحدار جيلاً بعد آخَر . حتى أصبحت المنشورات أشبه بتجارب مستنسخة من بعضها البعض .
أصبحَت إجادة اللغة تكاد تكون حِكراً على أساتذة اللغة العربيّة في الجامعات - بعض أساتذة المدارس أخذوا هم الآخرون طريقهم نحو الانحدار بمستوى قوّة اللغة - .
قبل أن نكتب
علينا أن نقرأ كثيراً
و نقرأ بالطريقة الصائبة . في الأماكن الصحيحة . كان العرب يبعثون أبناءهم للبادية حتى تتقن ألسنتهم لغة من هم أقرب عهداً إلى اللغة الأمّ بعيداً عن التأثيرات الأعجميّة . لكن في عصرنا الحالي لم يعد هذا ممكناً و لا منطقيّاً ، فيمكن الاستعاضة عنه باللجوء لأمّهات الكتب ، و الإنصات من خلالها للعربِ الأوائل الذين كانوا أقرب عهداً من العربيّة الأصيلة . و ما أُنزِل ( بلسانٍ عربيٍّ مبين ) غنيٌّ عن الذّكرِ بالطبع .
و حين نقرأ ، لا نكتفي بالتصفيق . تأمّلُ مواطن الجمال فنّ و متعة و ذوق يرتقي بمستوى القارئ و يعين الكاتب أيضاً على الارتقاء .
علينا أن نُنصِتَ للرأي الناصح .
علينا أن نبتعد عن الوقوع في الدوائر المفرغة و تكرار ذواتنا في كتابتنا ضمن ذخيرةٍ لغويّةٍ فقيرة هي نتاج حصر ثقافتنا على المنشور المحليّ أو المعاصر فقط ، يجب أن تتنقّل تجربتنا الاطّلاعيّة عبر الزمان و المكان ، لتتّسع دوائرنا الفكريّة و اللغويّة . و يرتقي محتوى و أسلوب ما نكتب .
من عصر الحوليّات ( القصائد التي كان يأخذ شعراؤها مدّةً تقارب الحول أو تزيد في تنقيحها و صقلها قبل نشرها ) إلى عصر كبسة الزرّ و أجزاء الثانية ، أعرف أنّ ما كان يحدث آنذاك من الصعب أن يُطَبّق اليوم ، لكن ( سدّدوا و قاربوا ) كما يُقال ، ليكون الجميل و العصريّ و الأصيل .
قبل أن نكتب ،، يجب أن نفكّر .