لأن الحضارةَ
أنثى!
لأن القصيدةَ
أنثى !
وسنبلة القمحِ
أنثى!
وقارورة العطرِ
أنثى!
وباريس – بين المدائنِ -
أنثى!
وبيروت تبقى – برغم الجراحات ِ–
أنثى! )
نزار قباني
A woman can say more in a sigh than a man can say in a sermon. ~
Arnold Haultain
الأنثى ،، هذا الكائن المالئ الدنيا والشاغل الناس .
يعود جزء كبير من هذا إلى كونها في كثيرٍ من الثقافات ،، تفاحةً محرّمة .
الدوران حولها ،، هو ما تحكيه الكتابات و المجلّدات و القصائد و الفلسفات و اللوحات و المقالات و النظريات التي شغلها الشاغل هو .. الأنثى .
عمل المرأة .
قيادة المرأة .
نفقة المرأة .
أجمل ما قيل عن المرأة .
العنف ضدّ المرأة .
هي...
دااائماً قضيّة
لماذا ؟
ربما لأنها معجزةٌ ما لا زال العقل البشريّ عاجزاً عن استيعابها تماماً ؟
أم أنها الطبيعة البشرية التي ترفض أو تندهش من المختلف ؟ ،
و الطبيعيّ أن يكون المرء رجلاً .. المختلف أن تكون أنثى .
و في الحضارات الملتزمة ،، وُضِعَت الأنثى في برجٍ عاجيّ ،، لا سبيل لها إلا البطولة ( ميدانيةً كانت أو ماديّةً أو علميّةً أو أو أو ،، باختلاف الثقافات و الأزمنة ) ،، بُعدُها هكذا ،، زاد من حدّة الفضول حولها بين الرغبة و الرهبة .
في الحضارات المنفتحة ،، ظلّت المرأة تحت مجهر الأبحاث ،، و تقليبها في كلّ اتجاه شكلاً و موضوعاً ،، و وضعها في كلّ مجالٍ و شارعٍ و صحيفة ،، و وضع قدراتها تحت الاختبار المستمرّ لامتحان أقصى حدودها ، و عصرها حتى آخر قطرة .
تبقى الأنثى في مختلف الحضارات و الأزمنة بمختلف الأشكال .. قضية..و مثاراً للجدل.
تأرجحت الحضارات بين رفضها ، قتلها ، محوها من الوجود ، و بين تسخيرها أمةً و مكمّلاً لاحتياجات الرجل ، و بين ماسةٍ متجمدة يُسعى لاقتنائها ، و بين تقديسها و حكايتها في بعض أساطير الشعوب آلهةً معبودة و كائناً ملائكياً !
و هناك من أنصفها توأماً روحياً و شريك حياة و كياناً مستقلاً و مجرد شخصٍ آخر.
هل سيُحَلّ يوماً لغز الأنثى ؟
ماذا سيحدث عندها ؟
شخصيّاً ،، أظنّ لغز الأنثى هو جزءٌ لا يتجزّأ من سحرها الأبديّ ، و من الخير أن يبقى دون حل.
لكن
هل من الممكن الوصول لتسويةٍ ناضجة تقبل باستمرارية غموض اللغز و بحقيقة جماله ، دون ردود فعلٍ تسيء إليه ؟
((قالت رب إني وضعتها أنثى ،
والله أعلم بما وضعت ،
و ليس الذّكر كالأنثى ))
